حقائق تاريخية

متى كانت اول غارة جوية موثقة تاريخيا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حسب موقع الويكيبيديا فان اول غارة جوية موثقة تاريخيا شنها الجيش النمساوي على مدينة فينيسيا الايطالية باستخدام المنطاد الحراري سنة 1849. إلا ان الحقيقة هي ان اول غارة جوية مذكورة في التاريخ (القرآن الكريم سورة الفيل) كانت عام 571 للميلاد وهو عام الفيل الذي شهد مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. والهدف من هذه التدوينة هي مناقشة هذه الحادثة العجيبة في ثلاثة محاور رئيسية:

1- هل هذه الحادثة حقيقة او اسطورة كما يدعي البعض.

2- ما هو الهدف من ذكر هذه الحادثة؟

3- خصائص هذه الحادثة؟

اما ما يتعلق بحقيقة هذه الواقعة فهي قطعية الثبوت بالنسبة للمسلمين الذين يؤمنون ان القرآن الكريم هو كلام الله المنزل المحفوظ. اما الذين ليس عندهم هذا الايمان فان مجرد ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم هو ايضا دليل قطعي على حدوثها كونها حدثت عام الفيل الذي هو نفسه عام ولادة النبي الكريم صلى الله عليه و سلم حيث كان الكثير ممن عاصر هذه الحادثة من غير المؤمنين مازالو على قيد الحياة عند نزول الآيات التي ذكرتها و لغرابة القصة كما وردت في القرآن الكريم فإن ذلك هو سبب كاف لكفار قريش للطعن في صدق رواية القران الكريم وتكذيبه وإبطال الرسالة كاملة. ولكن كما يبدو ان القصة كانت مسلما بها كما وردت ولم يعترض احد عليها مع غرابتها الشديدة بل انها اصبحت علامة تاريخية فارقة يؤرخ بها عند اهل مكة فيقال حدث كذا عام الفيل او قبله او بعده!! و القصة باختصار هي ان الله سبحانه ارسل اسرابا متتالية من الطيور على جيش ابرهة الحبشي الذي جاء الى مكة بجيش عظيم يتقدمه فيل ضخم ليهدم بيت الله الحرام. فأغارت أسراب هذه الطيور على الجيش وألقت عليه حجارة صغيرة بدقة متناهية أفنته عن بكرة ابيه في حين انها لم تلقي اي من هذه الحجارة على اي احد اخر ولم تقتل أحدا من اهل مكة الذين كانوا في الجوار يشاهدون هذه الحادثة العجيبة!! ولقد تحقق ظن زعيم مكة في ذلك الوقت عبدالمطلب الذي قابل أبرهة قبل ذلك ببرهة و طلب منه أن يعيد إليه إبله التي كان جنوده قد استولوا عليها فسأله أبرهة مستغربا أيهمك أمر الإبل و لا يهمك أمر الكعبة التي أتيت لتدميرها و انت سيد مكة؟ فقال قولته المشهورة أنا سيد الإبل و الله هو رب البيت و هو الذي يحميه.

و لعل الحكمة من ذكر هذه الحادثة العجيبة هو إثبات حدوثها كمعجزة ربانية تؤكد حماية الله عز وجل لبيته الحرام تحقيقا لوعده في كتابه الكريم:

أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً ءامِناً يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  [القصص:57]

فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ *ٱلَّذِى أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءامَنَهُم مّنْ خوْفٍ  [قريش:3، 4]

ألَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ… [العنكبوت : 67]

وإرهاصا بصدق نبوة الرسول الأمين الذي وافق عام مولده هذا الحدث العظيم.

وإن ما يميز هذه الحادثة انها فريدة في نوعها و لا يعرف في التاريخ مثلا لها كما أنها كانت ساحقة ماحقة للجيش الغازي بدقة متناهية لم تؤدي الى أي أذى بالأرواح أو الممتلكات لأهل مكة الذين كانوا بالجوار يراقبون ما يجري ليكون تقديرهم لنعمة الأمن التي من الله عليهم بها والتي ألفوها فما عادوا يشعروا بها أعظم و أتم و الحمد لله رب العالمين.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ(2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ

طَيْرًا أَبَابِيلَ(3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ(4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ(5)

 

جهينة